حيدر أحمد الشهابي

6

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وولوا مدبرين . فظفر بهم الأمير بشير وأهلك منهم خلقا . وقبض على مشرف بن علي الصغير وأخيه الحاج محمد . ومدبرهما الحاج حسين المرجى . وارسلهما إلى أرسلان باشا فقتل الوزير المشار اليه الحاج حسين واعتقل مشرف وأخاه ووضعهما في السجن . واطلق للأمير بشير التصرف في تلك الديار جميعها . فاستولى عليها واستقل له الامر فيها . فوضع ابن أخيه الأمير منصور واليا على صفد وجعل تحت يده شيخا على ديارها عمر ابن أبي زيدان . وكان المذكور سنيا قيسيا . وهو أب ضاهر العمر المشهور . وكان قبله شيخ بلادها بعض بنى البيتم وكانوا يمنية . فازاحه الأمير بشير وشيّخ عمر الزيداني المذكور [ 428 ] لأنه قيسى . وكان الأمير بشير يرغب هلاك اليمنيه ورفع شان القيسيه . فلذلك كان يعدم من يكون يمنيا ويشيد من يكون قيسيا . وحضر اليه بنوا منكر الشيعية أصحاب اقليمى الشومر والتفاح . وبنوا صعب أصحاب مقاطعة الشقيف وهم شيعية أيضا . فأطاعوا امره واظهروا التعصب للقيسية . فقبلهم وقررهم على ديارهم ولاية من قبله ورجع إلى دير القمر مايدا منصورا . وقد وضع في راشيا ابن أخيه الأمير سيد احمد وكان حدثا . وراقت الولاية للأمير بشير بعد ذلك واشتهرت امارته . وضخمت مهابته . وازداد لنحوه أرسلان باشا محبة ومودة . وفي تلك السنة كان قبلان باشا أخو أرسلان باشا واليا على طرابلوس . وكان يبغض بنى حماده الشيعية أصحاب ديار جبيل والبترون . المقدم ذكرهم في الباب الذي قبل هذا لعدم ثباتهم في طاعته ولكسرهم المال السلطاني المرتب على ديارهم . فوجه إليهم جيشا دهمهم على بغتة . فقبض على بعض أكابرهم وعلى جماعة منهم . فاحضرهم إلى طرابلوس واعتقلهم جميعهم في السجن وفرّ من بقي منهم إلى دير القمر فتراموا عند الأمير بشير . والتمسوا منه الإغاثة . فأرسل إلى قبلان باشا يلتمس منه اطلاق الجماعة الحمادية من الاعتقال . واعادتهم إلى ديارهم ولاة وتعهد له بدوام طاعتهم لأوامره وكفل له ما كان مكسورا عندهم من المال السلطاني . وما طلبه جرما عن ذنبهم فبلغ ذلك مايتين وخمسين الف قرش . ولما كفل الأمير بشير ذلك المبلغ اطلق الوزير المشار اليه بنى حماده من الاعتقال وفوّض ولاية ديارهم للأمير بشير على أنه يوليهم هو من قبله فرضى بذلك . وصدر صك الولاية باسمه . ثم ولاهم هو عليها من قبله . وارسل معهم بعض خواصه أقام عندهم يستورد المال المذكور حتى استورده جميعه . ودفعه لوالى طرابلوس حسب الكفالة . واستمرّ الحال على ذلك زمانا مديدا . فكان كل عام يفوّض والى